ابن المقفع
8
آثار ابن المقفع
شطر قبيلة عربية أو عائلة كريمة ، يصلون بها حسبهم ، ويفيدون منها منعة وحرمة ، برابطة الولاء ، فكان ان اختار ابن المقفع آل الأهتم ، وكان أن قبل هؤلاء ولاءه ، وانزلوه عندهم خير منزلة . . ولما اشتهر هذا عنه ، وعرف به ، طلبه كبار الأمراء والولاة ليكتب لهم ويجيب على الرقاع التي تأتيهم ، وكان الكاتب البارع في هذا العهد مطلوبا مقدّما على غيره يصل إلى أعلى المناصب وأرقاها حتى يستقر في الوزارة ، ويكون ثاني رجل في الدولة بعد الخليفة . . ولا بد أن تكون ثقافة ابن المقفع العربية أوفر بالتأكيد من ثقافته الفارسية ، ليصل إلى ما وصل اليه من قوة الأسلوب ، وجزالة الجمل ، ووجيز الكلم يستوعب المعنى العريض الواسع ، مما لا نعرف أن عنده مثله في لغته الفارسية ، ومما يقطع بأنه كان أوفر حظا في علوم العربية منه في الثقافة الفارسية . . وأساليب البيان فيها . لم يكن ابن المقفع بالشاعر ، ليستجدي بشعره الخلفاء والأمراء كما كان يفعل شعراء عصره ، ولا كان من رجال اللغة وعلوم الكلام ليقوم بالتدريس في مجالس الأدب ، وأروقة المساجد . . ولا كان صاحب صنعة يعيش من خيرها ، وانما كان شابا يحسن الكتابة ، ويحسن الترجمة وكتابة الرسائل والتعليق على الرقاع والعمل في الدواوين ، فكان أن طلب مكانا للعمل يتناسب مع مؤهلاته هذه ، فوجده في ديوان عمر بن هبيرة حين كان في كرمان . . وعندما كان زميله في البلاغة والانشاء عبد الحميد بن يحيى الكاتب يكتب بالشام لمروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، كان ابن المقفع يكتب ليزيد بن عمر ابن هبيرة وإلي العراق في عهده ، ثم كتب لأخيه داود بن هبنيرة بعده . . فلما ظهر العباسيون وتمكنوا من الأمويين اتصل ابن المقفع بعيسى بن علي عم الخليفتين السفاح والمنصور وكان حاكم الأهواز فأسلم على يده وكتب له ، كما قام بتعليم بني أخيه فنون العربية من لغة وتاريخ وأدب وشعر . . وتسمى عند اسلامه بعبد اللّه ، وتكنى بأبي محمد . .